ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
177
تفسير ست سور
عطفا على قوله : الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ . . . إلى آخره فإنّه تعالى لمّا أشار إلى أنّ الغرض الأصليّ من إرساله صلّى اللّه عليه وآله الإيمان باللّه ورسوله وتعظيم دينه والتنزيه عمّا لا يليق ، مدح المؤمنين أوّلا ثمّ أتبعه بذمّ المنافقين ، ثمّ بذمّ الكافرين جهارا ، وإنّما وسّط المنافقين لكونهم مذبذبين بين ذلك ؛ لا إلى هؤلاء ، ولا إلى هؤلاء ؛ أي ليسوا بمؤمنين بحسب الواقع ، ولا بكافرين بحسب الظاهر . ويحتمل أن يكون المراد بالكافرين هم المنافقين المتقدّم ذكرهم ، أو ما يشملهم ، وفي وضع الظاهر موضع الضمير تعريض بأنّ المنافق أيضا من أصناف الكفّار يعامل اللّه معه معاملتهم من إدخاله السعير الّتي أعدّها لهم ، فالرابط بين الشرط والجزاء هو العموم ، وفيه أيضا إشعار بأنّ العلّة للجزاء المذكور هو الكفر . و « الاعتداد » هو الإعداد الّذي معناه التهيئة ؛ كما في قوله تعالى : وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً « 1 » ؛ أي أعدّت وهيّأت . والعتاد : العدّة والأهبة . و « سعير » اسم من أسماء جهنّم - على ما قيل - ولكن يرده التنوين ، فإنّه لا يلحق غير المنصرف للعلميّة والتّأنيث كغيرهما من أسباب المنع ، فالأولى كونه وصفا للنار ؛ أي : نارا موقدة . والتنكير ، للتهويل والتعظيم ؛ كما في قوله تعالى : فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ « 2 » أي : بحرب عظيم ، أو للنوعيّة ؛ أي : نوعا مخصوصا من النار .
--> ( 1 ) يوسف : 31 . ( 2 ) البقرة : 279 .